علي بن حسن الخزرجي

1318

العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن

يقول جاء السلطان جاء السلطان ؛ بفرح ، حتى سمعت طاقيتي تقول ذلك ! حتى الحيوان الذي في البيت ! ! فغلب على ظني أن السلطان الملك المظفر سيصل إليّ ، فلما أصبحت أمرت أهلي بتنظيف البيت ، فلما دفيت الشمس ؛ أقبل الفقيه عثمان بن ساوح يسير على ضعف ، وفي يده عصى يتوكأ عليها ، فدخل عليّ البيت وصافحني ؛ بعد السلام ، وكان له بالقرب من بيته مزرعة فيها زرع جيد ، فقلت له يا فقيه ؛ ما أحسن زرع ضيعتك ، فتنفس الصعداء ، وقال : ضيعتي آخرتي ، فحين سمعته يقول ذلك غلب على ظني أنه السلطان المعني ، فقلت له : نعم « 1 » ؛ أنت السلطان ، فقال : وقد أعلموك ! أحسن اللّه العافية والخاتمة . قال الجندي : وأخذ الخرقة عن هذا الفقيه ، جماعة ؛ منهم الشيخ عمر بن المسن ، الذي تنسب إليه العمرية ؛ من الفقراء ، وله قرابة يعرفون ببني ساوح ، وهم أولاد أخيه ، وأما هو فلا عقب له ، ولا أظنه تأهل بامرأة قط ، واللّه أعلم . ولم أقف على تاريخ وفاته « 2 » ، رحمه اللّه تعالى . « [ 662 ] » أبو عفان عثمان بن أبي القاسم بن أحمد القرشي الفقيه الحنفي ، الملقب عفيف الدين ، كان فقيها ، عالما عاملا ، صالحا ، فاضلا ، عابدا ، زاهدا ، ورعا ، مستقلا من الدنيا باليسير منها ، وكان عارفا بالفقه ؛ فروعه ، وأصوله ؛ على مذهب الإمام أبي حنيفة ، رحمه اللّه . تفقه بالفقيه علي بن نوح - الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى - وبالفقيه إبراهيم بن عمر العلوي المقدم ذكره ، فيما مضى من الكتاب ، وكان ورعا ، كثير الصلاة ؛ شديد الملازمة على أدائها في أوقاتها ، وكانت صلاته شبيهة بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعرض عليه تدريس المدرسة المنصورية بزبيد ؛ فكره ذلك كراهة كلية ،

--> ( 1 ) كلمة دارجة في لهجة أهل تعز ؛ تستخدم للاستفهام مثل هل . وفي الحكاية مبالغات صوفية لا تصح . ( 2 ) ذكره الخزرجي في العقود اللؤلؤية 1 / 218 ، في وفيات سنة 698 ه ، وكذا في العطايا السنية / 436 . ( [ 662 ] ) الشرجي ، طبقات الخواص / 194 ، مع اختلاف في بعض النصوص ، وذكر وفاته سنة ست وسبعين وسبعمائة هجرية .